5/13/2018 7:51:41 PM

هل يمکن الثقة بالمخادع؟


بقلم:منى سالم الجبوري
 
لايمکن إعتبار کل الشکوك الامريکية و الاسرائيلية المدعومة بأدلة و مستندات بشأن النوايا الايرانية من أجل إمتلاك القنبلة الذرية مجرد مزاعم باطلة أو إنها تسعى أمور مختلقة من أجل تصعيد العداء ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية، فهذه الجمهورية هي بالاساس مشهورة و معروفة بکونها صاحبة رقم قياسي في کراهية شعوب المنطقة و العالم لها بحيث تصلح لکي توضع في کتاب غينيس للأرقام القياسية من هذه الناحية و نواح أخرى.
عندما أبرم وفد الترويکا الاوربية إتفاقا مع إيران بشأن برنامجها النووي في عام 2004، حيث کان رئيس الوفد الايراني المفاوض الرئيس روحاني نفسه، فإن هذا الاتفاق سرعان ماظهر خواءه و زيفه و النوايا غير السليمة للجمهورية الاسلامية الايرانية ولاسيما بعد أن تفاخر روحاني في کتاب له بنجاحه في خداع الوفد الاوربي و عدم الکشف عن الجوانب العسکرية المهمة من البرنامج النووي، ناهيك عن إن منظمة مجاهدي خلق عندما کشفت في عام 2002، الجوانب المخفية من البرنامج النووي، فإن العالم قد تفاجأ بذلك في حينها، ويبدو إن ماقد حدث في الاتفاق مع وفد الترويکا الاوربية و مع ماقد کشفت عنه منظمة مجاهدي خلق في عام 2002، أثبت حقيقة أن الجمهورية الاسلامية الايرانية تسلك سبيل المراوغة و الخداع وإنه لايمکن الوثوق بها لأنه و ببساطة لايمکن الوثوق بمخادع.
هل يمکن أن تکون الشکوك الامريکية في البرنامج النووي الايراني من جانب و في فعالية و تأثير الاتفاق النووي من جانب آخر، بعيدة عن الحقيقة و الواقع؟ هناك قناعة لدى معظم الاوساط السياسية و الاستخبارية من إنها تستند على أسس و مقومات وليس مجرد فرضيات أو إحتمالات، خصوصا وإن البرنامج النووي لايزال هناك إعتقاد بأن المجتمع الدولي ليس على إطلاع کامل به و دائما هناك ثمة حلقة مفقودة تواصل طهران من خلالها تکملة مشوارها من أجل إمتلاك القنبلة الذرية.
الاتفاق النووي، الذي لايزال هناك الکثيرون ممن يعتبرونه مکسبا دوليا و خطوة فعالة للأمام بإتجاه عرقلة الطموحات النووية الايرانية وإنه يخدم السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم، لکن هناك ثمة نقاط مهمة جدا يجب أخذها بنظر الاعتبار من جانب هٶلاء'المتباکين'، على الاتفاق بعد أن ألغاه الرئيس ترامب، وهذه النقاط برأينا مهمة و حساسة من حيث توضيح ماإذا ماکان هذا الاتفاق قد تمکن حقا من عرقلة المشروع النووي الايراني و ساهم بالفعل في إستتباب السلام و الامن و الاستقرار في المنطقة و العالم؟
إذا ماکان الاتفاق النووي قد عرقل البرنامج النووي الايراني، فإن هناك ثمة تساٶل يطرح نفسه بقوة وهو؛ لماذا بذلت الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال عامي 2016 و 2017 محاولات کثيرة من أجل شراء أجهزة و معدات عن طريق عملاء و وسطاء وخصوصا من خلال شرکات صينية وتعتبر إنتهاکات صريحة، الى جانب معلومات أخرى مختلفة وردت عن مواصلة النشاطات النووية الايرانية في مناطق أخرى، وبطبيعة الحال فإنه من المٶکد بأنه لم يتم إجهاض کافة المساعي و المحاولات أو کشفها.
هل يمکن لأحد من القول بأن التدخلات الايرانية في بلدان المنطقة و نشاطاتها فيها، قد تم تحجيمها أو تقليلها بعد الاتفاق النووي؟ من الواضح أن التدخلات و النشاطات الايرانية في المنطقة قد وصلت الى ذروتها خلال عامي 2016 و 2017، أي بعد الاتفاق النووي مباشرة، وإن تزويد الحوثيين بصواريخ باليستية يستهدفون بها السعودية، ناهيك عن التحرکات و النشاطات المتصاعدة لأذرعهم في بلدان المنطقة و التي تصاعدت بصورة إستثنائية بعد الاتفاق النووي بل و تحديدا بعد إطلاق الاموال الايرانية المجمدة التي يبدو إنها عوضا أن تسد أو ملايين الفقراء و الجوعى الايرانيين، قد صارت قنابل و صواريخ و مدافع تفتك بشعوب المنطقة.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات