5/5/2018 11:29:20 AM

النظام الإيراني و «تسونامي النقص للمعلمين»

الاحتجاج العام للمعلمين

الاحتجاج العام للمعلمين


في إيران المنكوبة بالملالي، فإن العجز المؤلم لأعداد المعلم شديد لدرجة أن وكلاء النظام يصفونه بـ «تسونامي نقص المعلم». وأعلن وكيل وزارة التعليم والتربية عن نقص 300.000 في عدد المعلمين في شهر مهر الإيراني (اكتوبر) ويتوقع احتمال كارثة وأضاف: «اذا استمر الوضع بهذا المنوال، فعلينا أن نبني نصبا تذكاريا بعد عامين  للتعليم والتربية خاصة في مجال التعليم الابتدائي والتربية».
ويأتي هذا الاعتراف في ظل أجواء الرقابة. ويقول هذا المسؤول في التعليم والتربية: «هناك من يوصون بأن لا نعلن عن الاحصائيات». ولكن هذا الرجل وعلى عكس وصايا «البعض» يعلن عن الاحصائيات و صبّ ماءً باردًا في أي أمل للجميع واستبعد احتمال أي انفراجة ويقول: «نحن نقوم بالدراسة ونعلن ولكن مقتضيات توفير الظروف ليست بأيدينا». 
هل هناك أي شكوك في حال عدم وجود إحصائيات دقيقة، لا يمكن التدقيق المنطقي في الجذور والعلاج؟
مشكلات التربويين في إيران
هناك القليل ممن لم يروا قائمة طويلة من مشكلات المعلمين في إيران، بما في ذلك أجورهم المنخفضة ، حتى بالمقارنة مع العديد من الوظائف الحكومية الأخرى، ناهيك عن المقارنة مع الدول الأخرى. (قارنوا 4000 دولار معدل مرتب معلم إيراني سنوياً مع متوسط مرتب معلم في لوكسمبورغ  99،000 دولار و 65،000 دولار في ألمانيا).
التمييز، وعدم وجود مزايا مساوية للوظائف الحكومية الأخرى، ومشاكل التأمين و ... هي أيضا جوانب أخرى من مشاكل المعلمين.
ووفق اعتراف أحد المواقع الحكومية، «يبقى للمعلم الارهاق والتعب فقط».و في مثل هذه الحالة، يتعرض النظام التعليمي لكثير من الأضرار.
 
خيارات النظام لمشكلات التربويين
في كل نظام شعبي، من الطبيعي أن يتم بذل جهود جادة لحل مشاكل شريحة شريفة تساهم بشكل مباشر في صنع مستقبل البلاد. بيد أن النظام الكهنوتي له حدود معينة مع العالم المتحضر في هذا الصدد.
واحد من حلول النظام، الذي أصبح، بالطبع، مشكلة في سياق العديد من مشاكل التربويين الأخرى، هو تقاعدهم قبل الموعد. ويقول وكيل وزارة التعليم والتربية: 
«هناك حوالي 800،000 متقاعد تربوي هذا العام، وسيكون عدد العاملين والمتقاعدين في العام المقبل ضعفين، وفي عام 1401 ، سيكون لدينا مليون و 150 ألف متقاعد و 830 ألف موظف ، وسيتجاوز عدد المتقاعدين عدد الموظفين». (صحيفة إيران 28 ابريل2018)
وهذا يأتي في وقت أن نقص عدد المعلمين يفوق الوصف. وذكرت وكالة أنباء ايسنا في 21 فبراير  2018  وتحت عنوان «تسونامي»،«انخفاضًا حادًا في الكوادر الانسانية في التعليم والتربية اثر التقاعد». وتؤكد ضرورة تدريب سنوي لـ 30 ألف كادرجديد.
كما كتبت صحيفة «جوان»: «إن تسونامي نقص المعلمين في التعليم بلغ حدا، إذا لم يتم العثور على حل، فإنه سيقوض نظام التعليم الكامل للجمهورية الإسلامية». (صحيفة جوان 29 ابريل 2018).
إذن لماذا يلحّون على دفع المعلمين إلى التقاعد في وقت مبكر؟ للاجابة نقول هناك مجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك أن العديد من المعلمين الواعين والشرفاء يعارضون حكم ولاية الفقيه والسياسات التعليمية للنظام. ولذلك ولغرض منع تأثيرات هذه المعارضة على سائر المعلمين والطلاب، فان أبسط حل هو جعلهم متقاعدين قبل الموعد والقول لهم فعلا ان سبب مشكلاتكم يعود إلى كثرة أعدادكم. اذن يجب تقليل أعدادكم. 
 
توظيف عناصر النظام
ولأن نقص المعلمين يعد أزمة حقيقية وتستفحل أبعادها بجعل المعلمين متقاعدين بشكل مبكر، فيجب استبدالهم بطريقة ما. و توظف الحكومة عناصرها الخاصة، بما في ذلك الباسيج وبهذه الطريقة البسيطة والبدائية يسدون الشواغر في أعداد المعلمين من جهة، وتوفير مجال التجسس ضد المعلمين الواعين من جهة أخرى.
إن توظيف هؤلاء «المعلمين»، الذين لم يتلقوا تدريب المعلمين وتم توظيفهم دون أن يكون لديهم «يوم تدريبي واحد» حسب اعتراف مساعد المجلس الأعلى للتعليم والتربية (وكالة أنباء مهر ، 2 سبتمبر 2017) له تأثير مدمّر للغاية على النظام التعليمي وكذلك على تعليم الأطفال والمراهقين.
 
احتجاجات المعلمين
في مواجهة اضطهاد التربويين في البلاد، رفعت هذه المجموعة الشريفة والمثابرة صوت احتجاجها في مناسبات مختلفة. إن السياسات المناهضة للتربويين والمناهضة للثقافة التي ينتهجها النظام، ليس لم تستطع منع المعلمين من متابعة مطالبهم فحسب ، بل زادت من تصعيد جهودهم.
لم يكن من قبل المصادفة أن ممثلي المعلمين الإيرانيين كانوا دائما في السجن في السنوات الأخيرة. إن الوسط التربوي الإيراني النبيل والواعي يعارض بشدة النظام الحاكم، ويُسمع صوت احتجاجه جنباً إلى جنب مع سائر الشرائح الواعية والمناضلة الأخرى ، من أرجاء الوطن.
 

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات