3/4/2018 12:04:45 PM

حسن هاشميان في حوار مع أورينت: الأسد دُمية وهذا مصير الثورة الإيرانية

المعارض الإيراني حسن هاشميان

المعارض الإيراني حسن هاشميان

أجرى موقع أورينت نت حواراً مع المعارض والمحلل السياسي الإيراني (حسن هاشميان)، حول مآلات الاحتجاجات الإيرانية الأخيرة ضد نظام الملالي وأوجه الشبه والاختلاف بينها وبين ما سبقها من حركات مناهضة للنظام في إيران، إضافة إلى مصير الاتفاق النووي وطبيعة علاقة إيران بالغرب وروسيا في ظل التمدد الشيعي واحتلال عواصم عربية كدمشق، وما أفرزه التواجد الإيراني من 'خلافات' مع إسرائيل على الأرض السورية من شأنها أن تجبر طهران على الخروج من سوريا والتخلي عن بشار الأسد كما هددت إسرائيل بذلك.
ما مصير المظاهرت الإيرانية بعد أن غلّبت سلطة نظام الملالي لغة الاعتقال والقتل ضد المتظاهرين؟
على الرغم من كل البطش الموجود في إيران إلا أن الاحتجاجات والمظاهرات مستمرة بأشكال مختلفة، فعندما اندلعت المظاهرات أدخل النظام الإيراني أكثر من 700 ألف من قواته إلى الشوارع بأكثر من مدينة في إيران وقطع الإنترنت مما فاقم معاناة المحتجين وضيق على العلاقات بينهم وضيق على الدعوات الموجهة لهذه المظاهرات.
ولكن هذه المظاهرات مستمرة ويوميا تأتي بالمئات من مناطق مختلفة وفي المدن المركزية بإيران كطهران التي يوجد فيها إضرابات بقطاعات مختلفة.
هناك حركات طلابية ونسائية ولكن هذه الاحتجاجات تريد قليلاً من الانفتاح لكن انقطاع الأنترنت يعيق ذلك. وعندما قطع النظام الإيراني الإنترنت استطاع السيطرة على الأوضاع ولكن رغم ذلك عادت المظاهرات مرة أخرى وخرجت للشوارع.
هل هناك بدائل عن انقطاع الإنترنت؟
هذا موضوع مطروح وخاصة في الولايات المتحدة، ونحن تحدثنا مع أطراف في الولايات المتحدة مسؤولين وغير مسؤولين بذلك.
الشعب الإيراني ليس محتاج إلى مساعدة جيوش، فقط يحتاج إلى الإنترنت لكي يوصل صوته، ووزارة الدفاع الأمريكية تستطيع أن تفعل ذلك ولكن هذا قرار سيادي مهم ويعتبر تدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، وأيضا يدخل في إطار المؤسسات الدولية والأمم المتحدة ويحتاج إلى تخويل من هذه المؤسسات لذلك هناك تريث في هذا الموضوع ولكن ربما إذا ما استمرت هذه الاحتجاجات أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تدعم المحتجين.
ما مدى الاختلاف بين الاحتجاجات الحالية والثورة الخضراء التي اندلعت وانتهت عام 2009 وتم اعتقال رموزها، وهل مشاركة الأقليات العرقية في المظاهرات الحالية يشكل عامل مساعد على استمرارها؟
هناك خلاف كبير، ففي مظاهرات الثورة الخضراء كان هناك انتخابات وتزوير بهذه الانتخابات وهناك حصلت مناكفات حول المرشح (ميرحسين موسوي) وهو جزء من النظام لذلك الحركة الخضراء كانت جزءاً من النظام في مواجهة جزء آخر.
الآن في هذه المظاهرات  الجديدة هناك تحرك ضد النظام برمته، يعني يريدون إستقاط كل نظام الولي الفقيه والذين دخلوا بهذه المظاهرات لايؤمنون بالإصلاحات لأن هذا النظام غير قابل للإصلاح.
الآن الصراع داخل ايران بين النظام وبين الذين يطالبون بإسقاطه، والشارع هتف أيضاً بإسقاط القيادات مثل (رضا بهلوي) الذي يسمى 'الشاه الثاني' لأن جده اسمه (رضا الشاه).
النظام الإيراني لا يستطيع السيطرة على المظاهرات الحالية كما فعل بالحركة الخضراء حيث قام باعتقال القيادة ووضعهم تحت الإقامة الجبرية كـ (مهدي كروبي) و(مير حسين موسوي) هؤلاء انتهت قضيتهم لكن الشعب الإيراني لم ينته ومازال يريد إسقاط النظام بشكل كامل.
كيف تقيم السلوك الدولي تجاه إيران التي باتت تحتل عواصم عربية كـ دمشق وعلى الرغم من ذلك تستمر طهران في تعزيز نفوذها غربياً.. كيف نفهم هذه المعادلة (الغرب وأمريكا ينددان بالتوسع الإيراني عربياً في حين نسمع أصوات مساندة لإيران في ما يخص الاتفاق النووي)؟ 
المعادلة الأساسية هي مصالح أوروبية وخاصة في الانفتاح الأخير بعد الاتفاق النووي، هناك بعض المكاسب الاقتصادية تحقق الدول الأوروبية من دعم إيران، ففرنسا لديها أكثر من 10 مليارات عقود اقتصادية في إيران وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا كلها لديها مصالح اقتصادية مع طهران.
اللافت هنا أن أمريكا ليس لديها مصالح اقتصادية مع إيران وتتخذ تجاه إيران سياسية مبدئية وهذه السياسية متخذة ونابعة من داخل الصراع الأمريكي نفسه بين ترامب والرئيس السابق أوباما، فترامب يقول إن أوباما والديمقراطيين أعطوا إيران امتيازات كثيرة في الاتفاق النووي وإذا استطاع (ترامب) إسقاط الاتفاق سيضرب الديمقراطيين.
هذا الصراع الأمريكي النابع من الخلافات الأساسية الموجودة بين الحزبين يتوسع إلى الخارج لأن هناك أطراف معنية به، مثلا الدول الأوروبية لديها مصالح اقتصادية مع ايران لذلك هناك ضغط أو مواجهة وهناك فرصة نهائية حتى الشهر الخامس القادم لكي يقرر ترامب تعديل العقوبات على إيران.
هناك مواجهة أساسية بين الدول الكبرى حول إيران ومرتبطة أيضاً بالموضوع السوري وموضوع المناطق المتداخلة فيها إيران والعراق واليمن ويدخل أيضاً في هذا الإطار التحرك الخليجي والعربي في المنطقة.
إيران أيضاً استغلت قضية داعش وسوقت نفسها على أنها محاربة للإرهاب في السوق الأوروبية ويبدو أنها نجحت في ذلك مع الأسف.
بعد إسقاط إسرائيل لطائرة استطلاع إيرانية وما تبعه من تهديد لمسؤولين إسرائيليين لنظام الملالي، هل تتوقع أن تستجيب إيران لهذه الضغوط وتسحب ميليشياتها من الجنوب السوري؟
  أولاً يجب أن نضع النقاط على الحروف بهذه القضية، فإيران لم تجيب بشكل رسمي على تهديدات الإسرائيلي. الإجابة والرد على الإسرائيليين من قبل (قاسم سليماني) ضمن احتفال في حسينية وهم يلطمون أي في إطار مذهبي وليس إطار رسمي وقال (سليماني) 'سنمحي اسرائيل من الوجود' وما شابه ذلك من كلام نسمعه منذ 40 عام في إيران دون أي تحرك عملي على الساحة، لذلك الحكومة الإيرانية إطلاقا لم ترد على تهديدات إسرائيل.
أضف إلى ذلك كلام (سيرغي لافروف) حين وجه انتقاد إلى ايران حول قضية الطائرة بدون طيار، قائلاً 'عليكم أن تكفوا عن هذه التحركات وأيضا عليكم أن تبعدوا عن شعارات الموت لإسرائيل وما شابه ذلك'، لذلك روسيا وقفت في وجه إيران في هذا التوتر الأخير مع إسرائيل.
لكن السؤال، لماذا قامت إيران بإدخال طائرة بدون طيار إلى حدود إسرائيل؟ أعتقد أن إيران وإسرائيل بينهما اتفاق غير مكتوب منذ فترة طويلة وخاصة منذ بدء الثورة السورية وتدخل إيران فيها، وهذا الاتفاق تم من خلال الوسيط الروسي وفحواه أن تقبل إيران بالوضع الموجود ولا تهاجم إسرائيل وإسرائيل لا تهاجم إيران هذه اللعبة التي رسمت بهذا الشكل استمرت لسنوات.
لكن قواعد اللعبة تغيرت بعد تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية بإذن من روسيا وضرب مواقع حزب الله والقواعد الايرانية باستمرار، ما دفع إيران للانقلاب على قواعد هذه اللعبة والتوسع أكثر متوقعة عدم رد إسرائيل إلا أن رد الأخيرة جاء عنيفا إضافة للرد الروسي المؤيد لبقاء إيران في إطار قواعد اللعبة السابقة.
إيران وإسرائيل ينسقان في ما بينهما عبر الوسيط الروسي. وأعتقد أن إيران لن تستطيع تغيير قواعد اللعبة مع إسرائيل لأن روسيا نددت بما فعلته إيران.
كيف تقرأ انتقادات المسؤولين الإيرانيين لبشار الأسد؟
هناك احتمالات موجودة داخل النظام الإيراني على أن مسألة التمسك ببشار الاسد تنطبق تماما مع المطالب الإيرانية، ولكن بعض الانتقادات خاصة او تصريحات الإيرانية التي طرحت حول بشار الاسد وحول سوريا خاصة كالذي قاله (رحيم صفوي) حول بعض المشاريع الاقتصادية الايرانية في سوريا ومردود هذه المشاريع لإيران هذا كان يأتي بعد المظاهرات الإيرانية التي قالت إن مشاريع سوريا ليست من المصلحة الوطنية، 'يعني لماذا نتدخل في سوريا. ليس هناك موارد ولا مصالح إيرانية في سوريا'؟.
وهناك تقارير كثيرة قالت إن إيران تدفع أموال كبيرة في سوريا كان آخرها تقرير يتحدث عن دفع أكثر من 17 مليار دولار لبشار الاسد ومجموعته لإبقائهم في الحكم.
(يحيى رحيم صفوي) كان يرد على هذه الانتقادات ويقول 'نحن لدينا مشاريع وهذه المشاريع ستخرج أموال وهذه الأموال سترجع إلى إيران' وهو بحديثه هذا كان يحاول توضيح أن لديهم مشاريع اقتصادية في سوريا، لذلك كان يرد على الشارع الإيراني.
اما بشار الأسد فهو بالطبع يلعب دوراً بهذه اللعبة، ولكن أنا من خلال قراءتي لتصريحات المسؤولين الايرانين، أعتقد أن الأسد ليس أكثر من دمية في يد إيران، فـ(حسن روحاني) وقيادات الحرس الثوري يتكلمون دائما في اللغة الفارسية بأنهم هم أصحاب القرار في سوريا ولا يوجد هناك رئيس اسمه بشار الأسد ولا يوجد هناك حكومة سورية كانهم يتحدثون بلغة التحكم والاستعلاء على الحكومة السورية هذا معناه أنهم يعتبرون بشار الأسد دمية أو موظف عندهم.
هل ستنسحب إيران من سوريا؟
أعتقد أن ايران لن تسحب أي شيء من سوريا إلا بتغير المعادالات الدولية والإقليمية، يوجد داخل إيران مظاهرات وإذا استمرت طبعا سنرى هناك تفكك وهذا التفكك بدأ يظهر داخل نظام الملالي تحت ضغط هذه المظاهرات.
المعادلة الداخلية في إيران تجاه سورية ستتغير وبالنسبة للمعادلات الدولية هناك طبخة جديدة داخل واشنطن في ما يخص الاتفاق النووي وستدخل على الخط في الأشهر القادمة.
أيضا الدول العربية في المنطقة لها دور -ولكن أنا شخصيا غير متفائل كثيراً- إلا إذا اتخذت هذه الدول سياسية جادة تؤثر على النظام الإيراني لتغيير المعادلة الإقليمية والدولية حينها سيًفرض على النظام الإيراني الخروج من سوريا.

مواقع التواصل الاجتماعي

تابعونا في مواقع التواصل الاجتماعي

برامج الموبايلات